تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

150

كتاب البيع

فيما إذا قيل بغير تقريبه للآية المارّة الذكر . فهل حمل الذكر الحكيم على الفرد النادر غير وجيهٍ ولو لم يكن منافياً لفصاحة الكلام ؟ أعني : مع الحفاظ على مراتب الفصاحة ولحاظ التلازم هل يجب حمل الكلام على الظهور ؟ لا شكّ : أنَّه يلزم الحمل على المعنى العرفي في غير ما كان منافياً لفصاحة الكلام . وأنّى لهم أن يقولوا بلزوم حمل الذكر الحكيم على المعاني الشائعة ؟ ! نعم ، لو كان الكلام مخالفاً للفصاحة فكذلك . ولو تمّ ما قرّره صاحب « الجواهر » قدس سره آنفاً ، فكيف لنا أن نوجّه ما أفاده في « مجمع البيان » « 1 » من إخراج إذا عن معنى الشرطيّة وجعل قوله تعالى : إِذَا بَلَغُوا بمعنى حتّى يبلغوا مع أنَّه فارس هذا الميدان ؟ ! مع أنَّ حتّى للغاية نوعاً ، واستعمالها في الابتداء نادرٌ ، فكيف حُملت على الفرد النادر ، مع أنَّ ندرتها في هذا المعنى لم تكن مانعاً من الحمل عليه ، فيما كانت إذا كذلك ؟ ! ثمّ إنَّ جعل جملتي الشرط والجزاء في قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ جزاءً لقوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ موافقٌ للفهم العرفي ، مع عدم إخلاله بالفصاحة ، بل هو أولى من حمل إذا على غير الشرطيّة ، أي : إنَّ حمل حتّى على الغائيّة كحمل الكلام على الفهم العرفي أولى وأرجح . ويُلاحظ : أنَّ العمدة في دليله قدس سره : أنَّ إذا لو خرجت عن الشرطيّة

--> ( 1 ) راجع : مجمع البيان 19 : 3 ، تفسير سورة النساء .